صحة

هل فقدت النشرات الدوائية قدرتها الحمائية ؟

أسامة سليمي – دكتور في الصيدلة

أطلق موقع pharmacie.ma الذي يديره الدكتور دراجي عبد الرحيم و بشراكة مع الدكتور أسامة سليمي النسخة العربية لمجلته الالكترونية “فارما نيوز” و الموجهة لقراء العالم العربي.
و في افتتاحية العدد 2 كتب الدكتور أسامة سليمي عن النشرات الدوائية و تساؤل هل فقدت قدرتها الحمائية و فيما يلي نص المقال :

لقد جعلت مواقع التواصل الاجتماعي وما يناظرها من وسائل تواصلية، عملية خلق المعلومة ونشرها الواسع مع كل أحكام القيمة التي تنتجها، أمرا في غاية السهولة، مما أفقد المواطن الصبر على قراءة المعلومة المكتوبة وخاصة منها كثيرة الفقرات و الغير السلسة في الفهم و الإدراك، إلا أنه مع تصاعد الميول لنشر كل ما هو سيء، أصبحت المختبرات و السلطات الصحية الدولية أكثر صرامة في مجال السلامة الدوائية، من أجل تفادي نشر معلومات مغلوطة قد تؤثر في أي وقت، على مناخ الثقة المجتمعية في الدواء. هذا الوضع، جعلنا أمام تناقض خلاصته، أن ميدان السلامة الدوائية من منظور المعلومة المقدمة للمواطن، وجب إعادة النظر فيه بطريقة ابتكارية، تضمن التوازن بين المعلومة الدقيقة، سريعة الادراك والكافية دون زيادات تثقل على القارئ، وبين استعمال ذكي ومبتكر للرقمنة من أجل تحصين ناجع لمريض لا يقرأ، وذلك عن طريق جمل أقل وباستعمال الوسائل السمعية البصرية بشكل يخاطب في المتلقي الذاكرة البصرية كما هو معلوم في البرمجة العصبية.لكن ما حاجتنا اليوم لإعادة النظر في المعلومات الدوائية المقدمة للمريض عبر علبة الدواء؟ أكثر من أي وقت مضى، أصبحنا أمام ظواهر عديدة للاستعمال السيئ للدواء، بداية بالآثار الجانبية الخطيرة ومرورا بالإدمان نهاية بحالات التسممات التي تنجم عنها تشوهات أو وفيات.لكن في الوقت الذي يفهم من توجيه المعلومة للمريض على شكل نشرة دوائية أو معلومات تدون على علبة الدواء، و هو أمر لابد منه بقوة القانون، حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه من أجل الاستعمال السليم للعلاج، فإن أغلب المواطنين يعجزون عن قراءة النشرة الدوائية اذ غالبا ما تكون طويلة و بحروف صغيرة، بالإضافة لكون اللغة التي تكتب بها في الكثير من الأحيان، و خاصة حينما تترجم من الفرنسية أو الانجليزية للغة العربية، تكون ترجمة حرفية غير مفهومة عوض أن يراعى فيها ترجمة المفاهيم و تبسيطها بشكل يسهل إدراكها هذا دون الحديث عن كون النشرة الدوائية في بعض البلدان، تعد وثيقة من الوثائق الضرورية لملف التعويض الطبي، مما يترك المريض أمام دواء يفتقد للمعلومات اللازم معرفتها من أجل الاستعمال السليم لعلاجه.ثم لابد من لفت الانتباه إلى نقطة مهمة وهي أن الثقافة الدوائية عند المواطن في أغلب الاحيان بسيطة جدا، وإغراقه بالمعلومات الوقائية بشكل مفرط في التحذير قد يوجس المريض من الدواء، ويجعله يتعاطى له بنفس غير مطمئنة، ما يؤثر بلا شك، على استمراريته في العلاج وكذلك على فعالية هذا الأخير… اذ تبقى الغاية هي مريض مسئول ومطمئن وليس مريض موجس وخائف.هذه الإشكالات دفعت وكالة الدواء الفرنسية ANSM لنحو منحى آخر، و هو المعلومة البصرية في أول المستويات المكشوفة للمريض، أي على علبة الدواء، و كذلك المعلومة المختصرة سريعة الإدراك، فصارت تضيف على علب بعض الأدوية الرموز المتعلقة بخطر الاستعمال إن اقتضت ضرورة الدواء ذلك بالنسبة للحوامل, بالنسبة السائقين، بالنسبة للأضرار المحتملة على الكبد و الكلي و كذلك ظروف التخزين بالإضافة لوضع بطاقات مختصرة لجل المخاطر و التنبيهات الضرورية معرفتها من قبل المريض مع ضرورة توقيعه بالعلم بها إن اقتضى الأمر ذلك، و أفضل مثال على ٢٠15. ذلك ما تم تطبيقه على أدوية الفالبروات سنة ٢٠٢٠، صرحت الوكالة وفي تقرير لها بتاريخ 3٠ يناير الفرنسية بنجاح هذه الإجراءات الوقائية بشكل خفَّض تعرض النساء الحوامل والرضع للفالبروات بنسبة تصل 8٠ وهو أمر إيجابي جدا يؤشر على نجاح هذا إلى %الجيل الجديد من الأساليب الوقائية.وسيرا على نفس النهج، فقد أقدمت السلطات الصحية المغربية في تبني العديد من هذه الرموز البصرية… إذ تبقى الأساليب البصرية المبتكرة والمختصرة أفضل وسيلة تؤدي بامتياز دور السلامة الدوائية المرجوة لدى المواطن.إن مطالبة المريض بقراءة نشرة دوائية مكونة من صفحات، أغلب الفقرات فيها لا تعنيه، حيف في حقه، و هي دعوة لإعادة التفكير في هيكلة هذه الوثيقة الدوائية الهامة، اذ قد لا تكون للمريض حاجة مثلا، بفقرة الجرعات لدواء خاضع للوصفة الطبية بالصيغة التي تنشر بها، كذلك الفقرات الدوائية المذكورة على العلبة، كالتركيبة و طرق الحفظ و غيرها فقد يكون من غير الضروري تكرارها على النشرة الدوائية، و كذلك التحذيرات التي تختصر في الرموز البصرية كتحذيرات السياقة و الاستعمال لدى النساء الحوامل، لا تحتاج ربما لكل تلك المعلومات الكثيرة بخصوصها و المدونة على النشرة الدوائي.

https://pharmacie.ma/uploads/pdfs/pharmanews-002-ar.pdf

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق