صحةمقالات الزوار

هل ستمنع فرنسا المواطنين من الشراء المباشر لأدوية الأسبيرين, البراسيتامول و الايبيبروفين؟

الكاتب : أسامة سليمي السملالي

من الأمور التي ميزت قوانين صرف الدواء في البلدان الأروبية و بلدان أمريكا الشمالية وجود نوع من الأدوية يصنف في خانة التطبيب الذاتي أي تلك الأدوية التي يمكن للمواطن اقتنائها في المراكز التجارية و كذلك في الصيدليات من خلال الرفوف المعروضة منتجاتها للبيع المباشر دون استشارة مهنيي الصحة.

 

هذا الموضوع الذي سال من أجله الكثير من الحبر و لا يزال, هو موضوع حساس تتنازعه العديد من المصالح المتشعبة و التي يمكن أن نعود اليه في مقال آخر. بينما  يحسب ايجابا للمغرب في هذا المجال, على الأقل, أن كل صنوف الأدوية لا تصرف بقوة القانون إلا عن طريق الصيدلاني.

 

إلا أن هذا الانفتاح الأوروبي كانت تقابله من جهة أخرى العديد من الدراسات التي روكمت معها خبرة صيدلانية و طبية صلبة واكبت التدفق الجارف للمعارف العلمية الدقيقة بما في ذلك ظهور أصناف علاجية جديدة غيرت الحسابات المتوافق عليها بشكل أصبحت معه درجة الوعي التي يتمتع بها المواطن الأوروبي, و دقة المعلومات الطبية المحينة التي توضع رهنه من خلال النشرات المرافقة للأدوية و كذا المعلومات المعروضة على غلافها الخارجي لا تشفع للسلطات الطبية و القانونية الأوروبية في مقابل الخطر المحدق بمستعملي هذا الصنف من الأدوية دون استشارة الصيدلاني أو مهنيي الصحة.

 

اذ حسب منظمة الصحة العالمية, يقدر الضرر السنوي الناجم عن الأخطاء الدوائية و ما يتطلبه التدخل من أجل علاجها ب42 مليار دولار سنويا, و من أهم أسباب ذلك الاستعمال السيئ للدواء من طرف المريض. أرقام مخيفة تخلف آثارا ثقيلة على المستويين الاجتماعي و الاقتصادي العالمي دقت لها المنظمة ناقوس الخطر في 17شتنبر الماضي معلنتا بذلك تخليده يوما عالميا لأول مرة لسلامة المريض.

 

و مواكبة لهذا التوجه العالمي, طالبت وكالة الدواء الفرنسية في الشهور القليلة الماضية مختبرات الأدوية بتعزيز سلامة المريض خلال استعماله الدواء عن طريق أساليب تواصلية مبتكرة تبتدأ بالوصلات التوعوية على شاشة التلفاز و تنتهي على علبة الدواء اذ ثم اضافة بطاقات تحذيراية لعدد من أدوية الصرع و التي تحتوي على المعلومات الهامة التي يجب الحذر منها بالنسبة لعينة من المرضى قبل بداية استعمال علاجهم ثم بعد ذلك طالبت نفس الوكالة بوضع علامات بصرية على العلبة الخارجية للدواء تحذر النساء الحوامل في حالة كان استعمالها للدواء خطرا أو ممنوع و كانت آخر العلامات البصرية التي أضيفت, حول الخطر الممكن خلال استعمال أدوية البراسيتامول, و كلها خطوات تهدف الى تبسيط المعلومة للمريض و جعل انخراطه في تأمين سلامته من مسؤوليته كما هي من واجب مهنيي الصحة.

 

لكن رغم كل ما سبق من الإجراءات الوقائية, فقد نصحت وكالة الدواء الفرنسية في الأيام القليلة الماضية بإجراء دراسة واسعة تهدف لإعادة بعض الأدوية التي تبث خطر استعمالها خارج الخبرة الصيدلانية أو الطبية للرفوف الداخلية للصيدليات و إلزام صرفها بواسطة الصيدلاني من أجل حماية أكثر للمواطنين, مما سيعجل بسحبها من الرفوف المعروضة للبيع المباشر بالصيدليات الفرنسية.

 

هي  أدوية الأسبيرين, البراسيتامول و الايبيبروفين و شبيهاتها التي تستعمل دون استشارة الطبيب في علاج الآلام البسيطة و صداع الرأس, هي آمنة لكن ان احترم المريض بعض الأمور التي قد يكون من الآمن أن يحدثه عنها الصيدلاني حتى يضمن استعمالا سليما لها حفاظا على سلامته 

 

و يعلم ان الاستعمال المفرط لهذه الأدوية دون احترام النصائح الصيدلانية و الطبية الخاصة بها قد يسبب أمراضا خطيرة من قبيل اصابات الكبد و الكلي, تعفنات خطيرة أو  تسممات الأجنة 

 

كما وجب العلم على أن هذا النوع من الأدوية الغير الخاضع لوصفة الطبيب يجب استعماله في أقصر مدة ممكنة و بالجرعة الأقل امكانا مع احترام عدد الساعات الواجب مرورها بين الاستعمال و الاستعمال الموالي و أخد الحذر من جمع الادوية التي تحتوي على نفس المادة خلال نفس الاستعمال و طريقة الاستعمال مع الأكل كما لا يجب ان يتعدى استعمالها في حالات الحمى أكثر من 3 أيام و 5 أيام في حالة الآلام دون استشارة الطبيب كما يجب التوقف عن العلاج ان اختفت الأعراض المرضية الا أن استشارة مهنيي الصحة بالنسبة للأطفال و النساء الحوامل و أصحاب الامراض المزمنة يبقى أمر ملح و ضروري لحمايتهم من أي عواقب سلبية ممكنة

 

أسامة سليمي السملالي المحمدي

صيدلاني صناعي, الصيدلة السريرية و علم المناعة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق