صحةمقالات الزوار

مرض السكري…ببساطة هكذا

الكاتب : سليمي أسامة

ببساطة، في يوم عطلة، على طاولة الغذاء و على عادتنا نحن المغاربة، تناولنا وجبتنا مع ما يصحبها من شاي أو عصير أو مشروبات غازية، ثم أتممنا بطبق من الفاكهة

سيتكلف بعد ذلك جهازنا الهضمي بهضم و تحليل كل ما تم أكله لعناصر غذائية رئيسية هي باختصار سكريات بسيطة و أغلبها الكلوكوز مع البروتينات و الدهنيات

ثم يتم تمرير هذه المكونات و العناصر الغذائية الأساسية للدورة الدموية من أجل استهلاكها و الاستفادة الفعلية منها…فما الفرق بين فرد منا سليم و آخر يحمل مرض السكري؟

ببساطة الفرد السليم سيستهلك عبر الدورة الدموية حاجته من السكريات التي تدور في دمائه و بالتالي ينقص تركيزها للمستويات العادية دون أي مشكلة؛ لكن الفرد الذي يحمل مرض السكري لا يستطيع أن يستهلكها نتيجة خلل في نظام عمل الأنسولين لديه فتبقى السكريات بتركيزات عالية في دورته الدموية مما ينتج عنه عدة مضاعفات و هي ببساطة :

  1. يحتاج الجسم للطاقة التي مصدرها الأول السكريات لكن للأسف لا قدرة للجسم في استعمالها فيلتجأ الجسم لاستهلاك مخزون البروتينات و الدهنيات مما يصيب المريض بالنحافة و الضعف
  2. في الوقت الذي لا يستطيع جسم مريض السكري الاستفادة و استعمال السكريات الناتجة عن وجبة الغذاء، يبعث جسمه نتيجة لذلك اشارات بالجوع حتى يستوفي المزيد من حاجاته للطاقة، فيبقى المريض الذي لا يخضع للعلاج، في هذه الدوامة المغلقة من حيث الاحساس الدائم بالجوع الذي يستجيب له المريض بمزيد من الشراهة في الأكل ظانا مع ما يحصل له من نحافة (انضر النقطة الأولى) أنه ناجم عن سوء في التغذية و هو ما يزيد من الارتفاع المستمر للسكر بالدم و هنا يقع الخطر الثاني
  3. ثم ان استمرار تدفق السكريات في الدم عن طريق شراهة الأكل بالإضافة لكل السكريات التي لم يتم استهلاكها من طرف الجسم و المتواجدة أصلا في الدورة الدموية يجعل تركيز السكر في دم المريض يصل لدرجات خيالية ينتج عنها كل ما يعلم عن مرض السكري من أعراض و مخاطر و مضاعفات نجملها فيما يلي :
  • تركيز السكر الخطير في الدم يسحب معه للدورة الدموية المياه و الأملاح مما يرفع صبيب الدم عند المريض و ينجم عنه للوهلة الأولى كثرة التبول، ثم ان استمر الأمر على هذا المنوال يتطور لمرض ارتفاع ضغط الدم و هو أمر خطير مع ما يعلم بالإضافة لهذا من تأثير السكر في الدم على صحة الأوعية الدموية و الحالة الصحية للقلب
  • تراكيز السكر المخيفة في الدورة الدموية مع الضغط المرتفع الذي يصحبها يكون في أشد درجاته و تأثيراته على نهايات الدورة الدموية أي على الشعيرات الدموية، تذكر معي حال خرطوم المياه و أنت تسد فمه بأصبعك، ستتأثر و قد تتفجر هذه الشعيرات الدموية. و الخطير أن نهايات الدورة الدموية تنتهي في الأعضاء من أجل تغذيتها و تأدية وظيفتها و غالبا ما تكون في مرافقتها النهايات العصبية أيضا. فماذا يحدث اذن….هنا تبدأ الأعضاء الغنية بالشعيرات الدموية بالتأثر و فقدان وظائفها تدريجيا كالبصر (العين) – السمع (الأذن) – التصفية الكلوية (الكلى) – فقدان تدريجي للإحساس في الأطراف

 

  • هذه الآثار السلبية على الدورة الدموية مع المستويات العالية للسكر في الدم تأثر بالسلب كذلك على المناعة فتجد استشفاء الجروح عند مريض السكري صعب جدا

 

  • و في الحالة التي يصل فيها تركيز السكر في الدم لمعدلات خيالية، علما أن السكر له دخل مباشر في العملية الاستقلابية للجسم، يتطور الأمر حتى تتغير حموضة الدم مع انعكاس ذلك على جهازي القلب و التنفس فيدخل المريض في غيبوبة و هو أمر ضار على جسمه

ثم ان تعاطي مريض السكري للمجهود الجسدي المبالغ فيه ينهك الجسد الذي هو أصلا يبحث عن الطاقة فيزيده نحافة و خطورة

في حين ننبه على أن التعاطي للأعشاب يزيد من خطورة التأثر المبكر للكلى ما يجعل المريض في ورطة أخرى هي الفشل الكلوي و ما يصحبه من عمليات التصفية الدموية

هذا كله من أجل أن نوضح للمريض، أن لا مفر له من زيارة الطبيب و تتبع الأدوية و القيام بالمراقبات اللازمة للحفاظ على الصحة. فعلاجات السكري عديدة جدا و تختلف بظروف وصفها و الحالات التي تصلح لها كما أن مراقبة باقي الوظائف المرشحة للضرر أمر لازم للحفاظ عليها.

فلابد من العمل بمشورة الطبيب و يمنع هنا التعاطي لكل ما هو أعشاب لأنها لا تنفع بتاتا و لا الرياضة دون مشورة الطبيب المختص أو تأويل المرض تأويلات خاطئة لها علاقة بالنظام الغذائي دون دراية فتلك تصرفات تقتل عوض أن تعالج المريض

مرض السكري خطير، لكنه يصبح مرض عادي جدا ان ساعد المريض نفسه بالوعي و الالتزام و ساعد طبيبه من أجل التحكم بمرضه و الحفاظ على صحته

اذن حي على الفلاح…حي على الطبيب

بالشفاء بحول الله

سليمي أسامة

صيدلاني في علم المناعة المعمق و الصيدلة السريرية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقال رائع و مفصل عرفنا تفاصبل كنا نجهلها حول السكري.
    جزاك الله كل خير. مزبد من التوفيق و الاستمرارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق