صحةمرأة

صحتكن … صحة وطن

الدكتور الكاتب : أسامة سليمي

تعرف الصحة عند أهل الاختصاص, على أنها حالة تكتمل عندها سلامة الجسد و النفس و الحالة الاجتماعية. و عليه فنمط العيش يدخل بالضرورة في هذا التعريف بما له من تأثيرات قد تكون ايجابية أو سلبية على كافة أصعدة صحة الإنسان.

ثم إن تطور نمط الحياة أمر و بلا شك قد أثر سلبا على مناحي عدة من حياة الإنسان المغربي عامة و الأسرة على وجه التحديد, و بينما حديثنا هنا عن السلبيات التي مست المرأة خاصة يكون الأمر أكثر صعوبة حينما يمتد تأثيره على صحتها و قدرتها على الحياة  و من ذلك : 

1- استعمال المرأة وسائل تضبط بها ايقاع وسطها الأسري و أعباءه الضاغطة كاللجوء للرضاعة الاصطناعية و استعمال أدوات هرمونية لمنع الحمل دون استشارة الطبيب أو دراية طبية كافية و يدخل في هذا الاطار التعاطي لكل أنواع الأعشاب و الأدوية دون سابق استشارة مع أحد مهنيي الصحة

2- من هذه السلبيات أيضا, نظام التغذية السيئ وما يصاحبه من إضرابات صحية متراكمة نتيجة تدهور مستويات التغذية السليمة بالبيوت المغربية مع اللجوء المتزايد للوجبات السريعة و ما تحتويه من مواد حافظة و غيرها من الكيماويات. أمور ينجم عنها مراكمة الدهون و التي بدورها تعتبر خزان السموم بالجسم البشري. 

3- الاستعمال المفرط لمواد النظافة و التجميل و مزيلات العرق و العطور المزيلة للرائحة.

4- بالإضافة لما يلازم حياة المرأة الاجتماعية من ضغوطات نفسية أمر يضعف دون شك من مناعتها و قدرتها على التحمل و التمتع بموفور الصحة. 

5- ثم التدخين سواء السلبي منه أو الايجابي إذ يكفي أن تستنشق المرأة دخان سيجارة زوجها لكي تدخل لجسمها مواد سامة و مسرطنة و منها كادميوم التي تتراكم بأنسجة الثدي. 

و حسب دراسة لمنظمة الصحة العالمية نشرت سنة 2001, يمكن تفسير الاختلافات القائمة في معدلات وقوع سرطان الثدي بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، جزئياً، بآثار النُظم الغذائية وتأخّر سنّ الإنجاب الأوّل و تقلّص فترة الرضاعة الطبيعية. و من أهمّ العوامل التي تسهم في زيادة معدلات وقوع سرطان الثدي في البلدان المنخفضة و المتوسطة الدخل النزوع المتنامي إلى اعتماد أنماط الحياة الغربية في تلك البلدان.

و في بحث لداناي وزملاؤه نشر سنة 2005 حول تقدير درجة إسهام عوامل الخطر متنوعة في زيادة احتمال الإصابة بسرطان الثدي و التي يمكن تغييرها. خلص الباحثون إلى أنّ 21% من مجموع الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي في جميع أنحاء العالم مردّها تعاطي الكحول وفرط الوزن والسمنة والخمول البدني. و في البلدان المنخفضة و المتوسطة الدخل تبلغ نسبة حالات سرطان الثدي المرتبطة بعوامل الخطر المذكورة أعلاه نسبة 18%، علماً بأنّ الخمول البدني مثّل أهمّ العوامل 10%.

فلا بد أن تعي النساء ضرورة الحفاظ على صحتهن من فتك أمراض تشكل عبئا ثقيلا على الصحة العمومية و على الأسرة المغربية و المجتمع بأسره و نخص بالذكر هنا سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، اللّذين يأتيان في مقدمة أنواع السرطان التي تفتك بالنساء اللائي تجاوزن سنّ الثلاثين سنة, فإننا هنا نوعي المرأة المغربية بأهمية الاهتمام بعوامل الخطر التي تعزز الاحتمال بالإصابة و التي يمكن أن تتفاداها حفظا للصحة و وقاية خير من قناطير العلاج, إذ يبقى ترشيد نمط العيش هو خير وسيلة للحفاظ على صحة البدن من كل مصاب مرضي و من هذا الترشيد الحرص على :

1- أن تلتزمي بالإرشادات الطبية مع الاستعمال الملائم لوسائل منع الحمل و هذا أمرا في غاية الأهمية, لكون ما يعلم عن الاضطرابات الهرمونية و دخلها في ظهور سرطان الثدي وغيره.

2- حرص الأمهات على الرضاعة الطبيعية و هي عملية طبيعية و فيسيولوجية مهمة, لها فوائد عدة على صحة الطفل كما تأثر على التواصل بينه و بين أمه دون أن نغفل أهميته النفسية و الجسدية على صحة الأم. 

3- التغذية السليمة وفق النظام المتوسطي و في إطار قواعد الطبخ السليم مع تفادي اللجوء للمكملات الغذائية دون الحاجة إليها

4-السعي في وسائل الاسترخاء و الراحة لقسط في اليوم أمر لابد منه 

5-الاهتمام بأي عرض صحي و لو طفيف لحماية و وقاية أفضل

6- تجنب الخمول و السعي لممارسة الرياضة و محاربة السمنة

7- تجنب التدخين و الكحول

دمتن في صحة جيدة

 

أسامة سليمي السملالي المحمدي

صيدلاني – الصيدلة السريرية / علم المناعة المعمق

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق