مقالات الزوار

جزولة…علم و تصوف

الكاتب : أسامة سليمي السملالي المحمدي

في ذكرى المسيرة الخضراء العزيزة على المغاربة قاطبة و في الوقت الذي ينادي فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه الذي خصصه لذكرى هذا الحدث البديع بالإلتفات لعاصمة سوس أكادير و الدور الذي ستلعبه في ازدهار الصحراء المغربية، يتبادر للذهن دور سوس العالمة في تاريخ المملكة و رأس مالها اللامادي، فقد كانت في الموعد منذ بدايات القرن التاسع الهجري مع ما تزخر به من المدارس العلمية و الزوايا الصوفية الجليلة التي عم خيرها ربوع البلاد و ربى وقارها نفوس العباد و منهم علماء آل البيت الأمجاد من ذرية جدهم ابراهيم جنيد حفيد الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن سيدنا الحسن رضي الله عنه سبط رسول الله عليه الصلاة و السلام، الذي قدم على المغرب الأدنى خلال القرن الثالث الهجري، و استقر بجبال سوس.

فهناك في قلب بلاد جزولة نشأت زوايا جليلة جاهدت الصلبيين، و نشرت علم القرآن و السنة على المذهب المالكي و ربت النفوس بالصوفية النورانية على الطريقة الشاذلية الشهيرة و قد جددتها حتى صارت تعرف في بلاد المغرب قاطبة و المشرق عامة بالطريقة الجازولية نسبة للمنطقة و ذلك على يد الامام القطب سيدي محمد بن سليمان الجزولي حفيد الشريف ابراهيم جنيد من طريق عيسى. هذا القطب العظيم هو صاحب كتاب دلائل الخيرات من أعظم الكتب الاسلامية في الآفاق  في الصلاة على سيد الخلق و امام الورى سيدنا رسول الله محمد عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام.

 و ليس ببعيد عنه في الزمن، شهدت نفس المنطقة باذا او سملال، و تحديدا خلال القرن العاشر الهجري، سطوع نجم ابن عمه حفيد الشريف ابراهيم جنيد من طريق الفضل، القطب الامام، سيد الصوفيين، العالم الرباني، الشريف سيدي احمد بن موسى أو باللسان الأمازيغي احماد اوموسى، و زاويته تقع بتازروالت في جيب تحده من شرقه و جنوبه و غربه قبيلة مجاط، و قد كان للشيخ سيدي احمد بن موسى عند أبناء عمومته الشرفاء السعديين من جده سيدنا الحسن المثنى رضي الله عنه، مكانة و تقدير، سينتقل على اثرهما فرعا للأسرة الموسوية من أبنائه مصحوبا بحلفه آنذاك قبيلة مجاط، في اتجاه الشمال، لينشؤوا فرعا للزاوية بعاصمة السلطان السعدي، و تحديدا بحوز مراكش و اليها نسب الأسرة المراكشية الرباطية المعروفة ب”السملالي المحمدي” و التي صار اسمها في ستينات القرن الماضي “سليمي”، ثم واصل نور الزاوية الرباني هجرته للشمال ليستقر هذه المرة بالرباط متمثلا في زاوية العايديين، أما جنوبا فقد كان لها من الظهــور ما مكنها من نشر أسرارها الربانية وصولا لبلاد شنقيط و السودان   

و سيدي احمد بن موسى السملالي هو باتفاق أهل العلم و الصلاح شيخ الطريقة والتربية، فقد بلغ شأنا عظيما في التربية وتعظيم حرمات الشرع، اذ قال فيه الحضيكي: “وقد أجمع علماء وقته وأولياء عصره على تقدمه، واعترفوا أنهم ما بلغوا موضع قدمه، و لا شقوا له غبارا، وكراماته ومناقبه مشهورة لا يحيط بأقلها ديوان، وتربى على يده وصلح و وصل من الأولياء خلق لا يحصون عدا، وبركته و صيته عمت أقطار الأرض”.

كان فكر الشيخ سيدي أحمد بن موسى مبنيا على الحب والتقدير من أجل  بناء مجتمع القيم و التسامح و الاعتدال، ونبذ كل أشكال التطرف والغلو.

توفي ليلة الاثنين أول ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وتسعمائة للهجرة، ودفن بتازروالت وقبره مشهور معروف ما زال سلاطين الدولة العلوية الشريفة يتعهدونه و شرفاء الزاوية بالرعاية إلى يومنا الحالي. 

وما زال في بلاد جزولة و مراكش الحمراء زوايا و علماء و فقهاء لا يحيط بهم كتاب و لا يجمعهم ديوان و قد جعلوا من جنوب المملكة منارة فقهية و مدرسة صوفية عتيقة تسطع أنوارها الجلالية في ربوع الأرض سهولها و جبالها.

 

أسامة سليمي السملالي المحمدي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق