مقالات الزوار

اليوم العالمي للعزاب.. 11 / 11

الكاتب : مسعود اراوي

في اليوم العالمي للعزاب، راودتني فكرة أن أدير قلمي نحو هذه الفئة التي أصبحت عريضة اليوم بسبب عزوف جماعي عن الزواج. وحملة شبه تضامنية حول عيش تفاصيله خارج نطاقه وبدون ورقته أو عقده، فقد بعقد يدعى الحب والوئام…الأسباب والدوافع الاجتماعية لاتخصنا لأن هناك العديد من الدراسات والخبراء في المجال السوسيولوجي…نظرتي ستكون مثيرة للجدل كالعادة، ومليئة بالتناقضات التي نجدها في هذا المجتمع الذي ماعاد محافظا وصار أكثر تنافسية في التمرد على كل مايرمز لذلك.
كيف أكون أعزبا في يومين هكذا يتساء المترتبطون، وأنا أجيبك: عندك الحلول أرسل زوجتك لعائلتها أو اترك البيت ليومين واحجز لك في فندق ثم مرحبا بك في عالمنا، عالم لايسأل فيك أحد وعما إذا كنت متأخرا وماذا تريد أن تأكل… كل شيء سيبدو هادئا من حولك، لكنه سيبدوا فارغا أيضا قد تتحدث للفرن أو تلعن آلة التصبين، وتمارس بعض الحماقات دون حسيب أو رقيب…ستعاني من حرمان في الدردشة والكلام، صمتك سيكون حافزا لك لكي تكون أكثر إنتاجا وتأملا، وليس أكثر طمأنينة لأنك دائم التفكير في سؤال من جوانب مختلفة، كيف يعيش رجل وامرأة في بيت واحد، هل هي الحياة، ألا يملون من بعضهما…هل يعيشون لحظات كما في الأفلام أم أن الأمور روتينية أكثر منها رومانسية، أو أنه مع الوقت وضغط الحياة تصبح تلك التفاصيل منسية…
كل هاته الأمور أعلم أنك تعرفها جيدا سيدي المتزوج، وقد تكون مررت بها قبل أن تسجن نفسك فيما مايوصف بالقفص الذهبي ولا أدري إن كان الوصف مستحقا أم لا… ومادمت ستحجز في الفندق، إنها فكرة جيدة لكنها ليست مستحسنة لأنك لن تنعم بكامل حريتك، ولن تشعر بطعم الإستقلالية الذي يحضى بها العزاب، فزوجتك لن يهدأ لها بال حتى تعرف ماذا يدور في رأسك وأأكد لك أنك لن تقنعها بأن بهذه الطريقة أنها مجرد تجربة ليومين لكي تعود لحياتك السابقة…لأنه وحسب عقلية زوجتك ودرجة الثقة بينكما فيه ستسأل وتسأل وقد تراودها شكوك أو تبدأ بالتفوه بإفتراضات وضعتها مسبقا عندما وجدت عطر نساء في الجانب الأيمن من قميصك وأخفت ذلك، ولم تكن تعلم حينها أن فتاة جاورتك في كرسي طاكسي أبيض والتصق دراعك المكسو بالقميص ودراعها العاري تماما لا أقل ولا أكثر.
لكن حتى العزاب نوعين الذي يعيش قصة حب مع خليلته والذي ليس له علاقات بتاتا، الأول ليس هناك فرق كبير بالمتزوج فهو أيضا يجد نوع من الاهتمام، وهناك من يسأله عن ماذا أكل وفيما يفكر وماذا يفضل…وهناك من يخنقه أيضا بأسئلة مزعجة أين كنت أو لِم لَم ترد عن الهاتف، لما تنظر للفتيات كثيرا، أين كنت البارحة…والقائمة لاتكاد تنتهي.
أما الحر المستقل فهو الثاني، الذي قد لايرن هاتفه لأسبوع كامل، ولاأحد يمسي أو يصبح عليه، كل شيء جامد كجبل تبقال، لا عواطف ولا خيال ولا كلام عذب، أو مجاملة وإطراء على لباس جديد أو صورة جديدة، إنه يبدو ساكنا كسكون غرفة مهجورة…هجرته حببته أو أنه لايذخل لسوق النساء خشية من كيدهم وخوفا من طمعهم.
لنعد الآن للمرتبط الولهان الذي تسؤب إليه فضول نحو التحرر من القفص قليلا…
أرى أنك مصر على اتباع فكرة حجز غرفة بفندق…
جيد ما عليك إذن إلا أن تحجز أولا الغرفة رقم إحدى عشر لأنه اليوم العالمي للعزاب… وإن كانت محجوزة اختر أي واحدة أخرى رقمها عدد فردي…تذكر قلت لك عدد فردي! ولاتسألني لماذا لأن هناك أمور أخرى في علم الاحتمالات والتوقع لن تفهمها.
وعندما تحجز في فندق العزاب، عليك أن تتأكد جيدا أن الغرفتين المجاورتين ليس فيهما جنس لطيف، وإن كنت امرأة متزوجة تأكدي أنك لست بجوار رجال، أريدك سيدي/سيدتي…أو فلنقل سيدي فقط وأنت سيدتي يمكنك كتابة رسالة مجهولة الهوية وأرسليها إلي عبر بريدي الإلكتروني ستجدينه عند النادل هناك بمقهى العزاب…سيدي أريدك أنت أن تنزل مباشرة للمقهى المجاور، مقهى العزاب وأن تلاقيني هناك لتتحدث لي عن تجربتك مع الإرتباط، لأكتب مقالا آخر عن تجرية الإرتباط وترك العزوبية، وأقول لك بالمناسبة يوم عزاب سعيد !
الكاتب: مسعود اراوي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق