صحة

اشكالية انقطاع التزود بالأدوية

أسامة سليمي

من بين الظواهر التي عرفها المشهد الصحي خلال سنة 2019 اشكالية انقطاع الأدوية, هذه الظاهرة وضعت لا شك أكثر من علامة استفهام حول نجاعة السياسة الوطنية الدوائية 

مشكل انقطاع التزود بالأدوية اختلف بين الانقطاع الجزئي و الانقطاع الكلي, لمدة قصيرة و متوسطة أو ممتدة في الزمن, لأدوية تعددت درجة الجاجة اليها و خطورة انقطاعها باختلاف استعمالاتها العلاجية و وجود البدائل الدوائية من عدمها

و تختلف أسباب هذه الظاهرة بين ما هو عادي و يتعلق بالتغييرات التقنية أو اشكالية توفر المواد الأولية و كلها أسباب يبقى أثرها على المريض غالبا ما يكون غير محسوس أو قصير المدى .

في حين, حينما يرتبط الانقطاع في التزويد لأسباب اقتصادية معقدة أو بالنسبة للأدوية المستوردة من خارج المملكة لأسباب تقنية كصعوبة التصنيع المحلي, يصبح الامر أشد خطورة و وطأة على صحة المواطن خاصة حين يهم الامر أدوية لا بديل لها في السوق المغربي 

و مع استمرار هذه الوضعية يصير معالجة الأمر أكثر صعوبة على المستويين الاقتصادي و التزويدي, اذ تصير حاجة المواطن للدواء أشد فيضاعف الطلب بضعف أو ضعفين ما يجعل تلبيته في بدايات انفراج الأزمة أمرا شبه مستحيلا و تدخل المنظومة اثر ذلك في دوامة مظهرها خصاص في الدواء و باطنها نمو الطلب بشكل يصبح معه توفيره أشد صعوبة 

في المقابل ينعش انقطاعات الأدوية من السوق القانونية التي تمثلها الصيدليات المنتشرة عبر ربوع المملكة, مسارات اخرى غير قانونية تمكن المواطن من التزود بالدواء كمواقع بيع الادوية عبر الشبكة العنكبوتية, أو عبر الدكاكين و المحلات و الأسواق ما يضعنا امام مشكل آخر يهم اليقظة الدوائية و سلامة المريض و ما قد ينجم عنه مشاكل صحية و اجتماعية قد تكون وخيمة على المناخ الصحي بالمملكة

و في ظل هذه المشاكل العميقة التي تهم التزود بالأدوية, لابد للقطاع المهني و الوزارة الوصية من الانكباب على ايجاد حلول سريعة و ناجعة نتفادى معها مثل هذه الظواهر سلبية التأثير على الصحة الوطنية

أسامة سليمي السملالي المحمدي

صيدلاني – صيدلة سريرية –  علم المناعة المعمق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق