صحةمقالات الزوار

أكتب معنا ، من مقالات الزوار .. العلاج مسؤولية المريض  كذلك

الكاتب : الصيدلاني أسامة سليمي السملالي المحمدي

الدواء هو منتوج دقيق مكون من العديد من المواد المدروسة بإحكام في أدوارها و كمياتها و على رأسها المادة النشيطة المسؤولة عن مفعوله و التي توصف بهدف التأثير على أحد وظائف الجسم إما بهدف التشخيص و الكشف عن المرض، تحقيق الوقاية منه، التخفيف من أعراضه، التحكم في تطوره، أو من أجل علاجه  سواء كان سببه داخلي عضوي او نتيجة تعفن خارجي

و كما يحق للمريض العلاج بما يناسب حالته، فلا بد من الاتفاق أولا على أمور وجب التنبيه عليها, فسلوك المريض نحو مرضه و طريقة تعامله مع علاجه و تصرفاته المعيشية الحياتية و علاقته مع الطبيب و الصيدلاني، و كذلك وعيه بطبيعة مرضه و شروط استعمالات الأدوية  الموصوفة له كلها أمور تحكم بشكل كبير على نتيجة استشفائه و نجاعة علاجه.
و من أجل تشخيص دقيق، فأول ما يطالب به المريض أمام طبيبه المعالج هو الكشف عن كل ما يشعر به أو يعاني منه و بالخصوص التصريح بمختلف الأمراض التي يعالجها و بأنواع الأدوية التي يستعملها، و بالنسبة للنساء التصريح بالحمل و عمره أو حتى إن كانت للمرأة رغبة أن تصير حامل خلال فترة التداوي فذلك قد يغير كثيرا من استراتيجية العلاج و يؤدي إلى تحيين الوصفة الطبية إذا لزم الأمر بما يلائم حالة المريض، فلكل دواء حالات لا يجب استعماله فيها و أدوية يمنع جمعه بها حسب ما يناسب كل حالة مرضية معروضة للعلاج، فالمعلومة التي يقدمها المريض لطبيبه المعالج قد تكون بنفس درجة أهمية التشخيص الذي يقدم عليه الطبيب.
كما يطالب المريض بعدم التهاون في الفهم الصحيح لطبيعة مرضه و هو أمر يتم بالضرورة عن طريق الطبيب المعالج. صحيح أن المعلومة الآن متوفرة و بسهولة على الشبكة العنكبوتية، لكنها في كثير من الأحيان تكون إما شمولية فتعرض جميع الحالات على اختلاف درجاتها، و إما غير دقيقة إذ في الغالب لا يتم تحريرها من طرف أهل الاختصاص، علما أن التشخيص هو أمر شخصي و عمل طبي يمارسه الطبيب على جسدك من أجل الكشف عن الحالة التي تخصك و حدك لا غير. فالتعرف على المرض بدقة يساعد المريض بلا شك و بتأطير من طبيبه في تبني النظام المعيشي و السلوكي الصحي الذي يحقق نجاعة علاجه.
و وجب التنبيه هنا على أنه من أدوار صيدلاني الحي و هو الذي غالبا ما يكون على علم بمختلف أمراض المرضى الذين يتعامل معهم و بالأدوية التي يستعملونها و بظروفهم المعيشية أن يحرص على التوعية الصحية لمرضاه و ينبههم بمختلف الإشكالات التي قد ترافق استعمالاتهم للدواء و إن اقتضى الأمر الاتصال بالطبيب المعالج قصد التصريح له بما نسي المريض ذكره أثناء التشخيص من قبل العلاجات التي يتناولها لأمراض أخرى أو إن اختلط عليه الأمر خلال صرف الدواء من حيث الجرعات أو غيرها حتى يتعاون الجميع من أجل الهدف النهائي ألا و هو صحة المريض و استشفائه في أحسن الظروف، و هنا أفتح قوسا مهما للتذكير بأن الدواء هو منتج ذا قيمة عمومية خاضع لقوانين صارمة في البحث و التجربة و الصناعة و التسويق و الصرف لكن تبقى كل هذه الاستثمارات العلمية و التكنولوجية و التقنية الثقيلة بدون قيمة إذا أسيء استعماله ما يفقده فعاليته التي من أجلها صنع و وصف و صرف، لكن إن تحلى المواطن بثقافة رصينة و وعي عميق بأهمية الدواء سيساعد ذلك و لا شك مهنيي الصحة على وصف و صرف العلاج في أحسن الظروف الملائمة له و الحفاظ على فعاليته و به تحصيل الاستشفاء المرجو.
كما أنه لابد للمريض، أثناء عملية صرف الدواء، أن يدقق مع الصيدلاني الجرعات الموصوفة و طريقة الاستعمال و يا حبذا لو يذكره بالأدوية التي يستعملها خارج الوصفة و لا يغادر الصيدلية التي هي مرفق صحي إلا و قد تأكد من الطريقة الصحيحة لاستعمال الدواء مع استيفاءه المعلومات الضرورية حول السلوكيات الواجب اتباعها في تعامله مع علاجه.
لكن حالما يعود المواطن لبيته، غالبا ما يجد نفسه أمام منتج غريب الاسم و المحتويات، يحمل الكثير من المعلومات غير المفهومة و التي لا يستطيع التعامل معها لغياب ثقافة كافية في هذا الباب، لتأتي المرحلة الأهم قبل الشروع في استعمال الدواء، و التي تتطلب سلوك قلما يتحلى به المريض المغربي أو أفراد أسرته من هم في عونه، ألا و هو قراءته لمحتوى علبة الدواء، فالعلبة الخارجية للدواء ليست مجرد زخاريف و ألوان و رموز تجارية للحقوق المحفوظة لمختبرات الأدوية، بل تحتوي على معلومات قيمة، تكتب بلغة موجهة للمريض حتى يطلع عليها و يعي رسائلها بسهولة و يكون شريكا أساسيا في عملية علاجه، فأول ما ينبغي أن يقوم به المريض هو قراءة محتوى علبة الدواء الخارجية و بتمعن، فهي تحتوي بالأساس على اسم الدواء مذيل بالاسم أو الأسماء العلمية للمادة أو المواد العلاجية التي يحتوي عليها، و يظهر الغلاف الخارجي أيضا جرعة الدواء أي قوة مفعوله و كذلك مدخل استعماله أهو عن طريق الفم أو الجلد أو غير ذلك، كما يحدد إن كان يحتوي على مواد إضافية وجب التنبيه لوجودها و التي قد لا يحتملها أو يتحسس منها أو ممنوع تناولها لبعض الأشخاص كعدد من أنواع السكريات أو المواد الحافظة و غير ذلك من المواد ذات تأثير معروف، زيادة عن شروط حفظ الدواء و هي مسألة مهمة جدا و يجب على المريض الالتزام بها من حيث درجة الحرارة التي يجب عدم تجاوزها و إن كان يلزمه الاحتفاظ بعلبة الدواء بعيدا عن أشعة الضوء أو الرطوبة و غيرها من الارشادات مع التذكير بعدم ترك الدواء في متناول الأطفال، كما يجب الانتباه لتاريخ الصلاحية مع استعمال الدواء داخل آجاله. و في الآونة الأخيرة صارت مختبرات الأدوية تضيف معلومات بصرية جديدة تنبه لضرورة أخد الحيطة و الحذر مع تحديد إمكانية الاستعمال من عدمه للنساء الحوامل و كذا للسائقين في حالة ما اذا كان للدواء تأثير على يقظة المستعمل و هي أمور ينبغي أن تكون موافقة مع ما صرح به الطبيب و الصيدلاني للمريض و إلا و جب مراجعتهما من أجل إزالة الشك و التيقن من الاستعمال الأمثل للعلاج.
و تكون هذه المعلومات المحددة أعلاه على غلاف علبة الدواء أكثر تفصيلا في النشرة الدوائية التي ترافقه، فهي وثيقة مهمة جدا للسلامة الدوائية للمريض و ما وضعتها مختبرات الأدوية بعد تحريرها من طرف أطرها الصيدلانية و الطبية و التأشير عليها من طرف السلطات الصحية إلا من أجل أن يطلع عليها المريض قبل استعماله للعلاج، وسدا لكل الهفوات التي قد يعرفها مساره العلاجي مما سبق، إذ نجد في النشرة الدوائية الكثير من الرسائل المهمة من أجل صحة المريض أولها تنبيهه لاحترام وصفة الطبيب و نصائح الصيدلاني، و التأكيد على أن هذا الدواء لا يجب استعماله خارج وصفة الطبيب الشخصية الخاصة بحالته أو منحه لغيره ولو كانت أعراضه مشابهة، ثم تستعرض النشرة الطبيعة العلاجية للمادة الفعالة و الحالات التي توصف فيها قبل أن تفصل في الحالات الممنوع استعمال الدواء فيها، و هذه الفقرة مهمة جدا من النشرة الدوائية و وجب قراءتها بتمعن من طرف المريض، و إن كانت إحدى الحالات تنطبق عليه فيجب عليه الامتناع عن أخد العلاج و اعلام الطبيب المعالج و هو المؤهل وحده في إرشاد المريض لاستعمال علاجه من عدمه، ثم تعرض بعد ذلك الحالات التي وجب الحذر فيها خلال العلاج و التي يفضل مناقشة الطبيب أو الصيدلاني حولها إن كان فيها ما يتطابق مع حالة المريض، كما نجد فقرات أخرى مهمة و التي تفصل في استعمال الدواء بالموازاة مع أدوية أخرى أو مع أطعمة محددة وجب تفاديها لتجنب التأثير عن مفعولها جميعا بالسلب او الايجاب، بالإضافة للفقرة المتعلقة بالاستعمال عند المرأة الحامل و المرضع، ثم فقرة تأثير الدواء على يقظة المريض مما يترتب عليه اتخاذ التدابير اللازمة إن لزم الأمر بالنسبة للسائقين و مستعملي الآلات، أما فقرة الجرعات فتحمل عادة معلومات مهمة حول الشريحة العمرية التي يخصها وصف هذا الدواء. فهذه المعلومات كلها وجب الاحاطة بها علما من طرف المريض قبل الشروع في استعمال دوائه.
و تبقى الآثار الجانبية للأدوية من الأمور المهمة التي وجب التوعية بها، و المعني هذه المرة كل المتدخلين في المسار العلاجي بما فيهم  المريض، الطبيب المعالج و الصيدلاني، إذ تقدم النشرة الدوائية في هذا الباب معلومات مفصلة عن كل الآثار الجانبية المحتمل حدوثها أثناء استعمال الدواء، مرتبة حسب مختلف الأجهزة الفسيولوجية بالجسم من قبيل الجهاز الهضمي و الجهاز التنفسي و غيرهما مع تحديد وثيرة ترددها أي نسبة حدوثها، و تجدر الاشارة هنا على أن أي شعور للمريض بأحد الآثار الجانبية المذكورة أو حتى غير المذكورة في النشرة الدوائية يستوجب عليه اعلام طبيبه المعالج أو الصيدلاني للتصريح بها للمركز الوطني لليقظة الدوائية و ذلك بكل بساطة عبر موقعه الرسمي على الأنترنيت، و العملية هذه تساعد المختبرات و السلطات الصحية من تحسين ظروف استعمال الدواء عبر تحديث معلومات الدواء و استعمالاته لصالح المرضى ان لزم الأمر ذلك.
و خلاصة القول، فوعي المريض بنوع مرضه و طريقة تعامله مع علبة الدواء و سلوكه الدوائي عامة من قبيل احترام مدة العلاج و جرعاته كلها محددات تحكم نجاعة علاجه و فعاليته على حالته المرضية.

أسامة سليمي السملالي المحمدي
صيدلاني صناعي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق